ابن أبي مخرمة

72

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

ولما حصر التتار لعنهم اللّه خوارزم في سنة سبع عشرة وست مائة « 1 » . . جمع الشيخ أصحابه وهم أكثر من ستين وقد هرب السلطان محمد وهم يظنون أنه بها ، فدخلوا البلد ، وكان من أصحاب الشيخ المذكور الشيخ سعد الدين الحموي ، والشيخ علي لالا ، وابن أخيه علي بن محمد مع جماعة من العارفين ، فقال لهم الشيخ : قوموا وارتحلوا إلى بلادكم ؛ فإنه قد خرجت نار من المشرق تحرق إلى قريب المغرب ، وهي فتنة عظيمة ما وقع في هذه الأمة مثلها ، فقال له بعضهم : لو دعوت اللّه أن يرفع هذه الفتنة عن بلاد المسلمين ، فقال : هذا قضاء من اللّه محكم لا يرده ، ولا ينفع فيه الدعاء ، فقالوا له : معنا دواب تركب معنا ، ونخرج الساعة ، فقال : إني أقتل ههنا ، ولم يأذن اللّه لي أن أخرج منها ، فاستعدوا لخروجكم إلى خراسان ، فخرجوا ، ولما دخل الكفار البلد . . نادى الشيخ في أصحابه الذين لم يأمرهم بالخروج : الصلاة جامعة ، ثم قال : قوموا على اسم اللّه تعالى نقاتل في سبيل اللّه ، ودخل البيت ، ولبس خرقة شيخه ، وشد وسطه ، وكانت عليه فرجية ، وجعل الحجارة في جانبيها ، وأخذ العنزة وخرج ، ولما واجه العدو . . أخذ يرميهم بالحجارة حتى فرغ جميع ما معه ، ورموه بالنبل حتى قتلوه في سنة ثمان عشرة وست مائة رحمه اللّه ، ودفن في رباطه ، ورثاه المؤيد بن يوسف الصلاحي بقصيدة يقول في أثنائها : [ من البسيط ] ما زال يجهد في مرضاة خالقه * وما أعدّ له الرحمن ما كسبا من ذا رأى بحر علم في بحار دم * يجري إذا ما طفت أنواره شببا « 2 » يهوى النجوم الدّراري من يكون لها * يوما نسيبا تدانيه إذا انتسبا يا يوم وقعة خورزم التي اتصفت * فجعتنا وفقدنا الدّين والحسبا أتح له يا إله الخلق نيل رضى * لا يدرك الكنه منه حاسب حسبا 2835 - [ موسى بن عبد القادر الجيلاني ] « 3 » أبو نصر موسى بن الشيخ الكبير القطب محيي الدين عبد القادر الجيلاني .

--> ( 1 ) كذا في « مرآة الجنان » ( 4 / 41 ) ، وفي « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 113 ) ، و « العبر » ( 5 / 74 ) : سنة ( 618 ه ) . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي « مرآة الجنان » ( 4 / 42 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 502 ) : ( سببا ) . ( 3 ) « التكملة لوفيات النقلة » ( 3 / 46 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 22 / 150 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 44 / 431 ) ، و « العبر » ( 5 / 75 ) ، و « دول الإسلام » ( 2 / 127 ) ، و « المختصر المحتاج إليه » ( 15 / 346 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 42 ) ، و « غربال الزمان » ( ص 502 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 146 ) .